محمد الريشهري
3581
ميزان الحكمة
تحته وأكنه ، وكذلك من لم يتواضع لله خفضه ، ومن تواضع لله رفعه ، إنه ليس على كل حال يصلح العسل في الزقاق ، وكذلك القلوب ليس على كل حال تعمر الحكمة فيها ، إن الزق ما لم ينخرق أو يقحل أو يتفل فسوف يكون للعسل وعاء ، وكذلك القلوب ما لم تخرقها الشهوات ويدنسها الطمع ويقسها النعيم فسوف تكون أوعية للحكمة ( 1 ) . - عنه ( عليه السلام ) : بحق أقول لكم : إن الحريق ليقع في البيت الواحد فلا يزال ينتقل من بيت إلى بيت حتى تحترق بيوت كثيرة ، إلا أن يستدرك البيت الأول فيهدم من قواعده فلا تجد فيه النار معملا ، وكذلك الظالم الأول لو يؤخذ على يديه لم يوجد من بعده إمام ظالم فيأتمون ( 2 ) به ، كما لو لم تجد النار في البيت الأول خشبا وألواحا لم تحرق شيئا ( 3 ) . - بحق أقول لكم : من نظر إلى الحية تؤم أخاه لتلدغه ولم يحذره حتى قتلته فلا يأمن أن يكون قد شرك في دمه ، وكذلك من نظر إلى أخيه يعمل الخطيئة ولم يحذره عاقبتها حتى أحاطت به فلا يأمن أن يكون قد شرك في إثمه ، ومن قدر على أن يغير الظالم ثم لم يغيره فهو كفاعله ، وكيف يهاب الظالم وقد أمن بين أظهركم لا ينهى ولا يغير عليه ولا يؤخذ على يديه ، فمن أين يقصر الظالمون أم كيف لا يغترون ؟ فحسب أن يقول أحدكم : لا أظلم ومن شاء فليظلم ، ويرى الظلم فلا يغيره ، فلو كان الأمر على ما تقولون لم تعاقبوا مع الظالمين الذين لم تعملوا بأعمالهم حين تنزل بهم العثرة في الدنيا ( 4 ) . - عنه ( عليه السلام ) : ويلكم يا عبيد السوء ! كيف ترجون أن يؤمنكم الله من فزع يوم القيامة وأنتم تخافون الناس في طاعة الله ، وتطيعونهم في معصيته ، وتفون لهم بالعهود الناقضة لعهده ؟ ! بحق أقول لكم : لا يؤمن الله من فزع ذلك اليوم من اتخذ العباد أربابا من دونه ( 5 ) . - عنه ( عليه السلام ) : ويلكم يا عبيد السوء ! من أجل دنيا دنية وشهوة ردية تفرطون في ملك الجنة ، وتنسون هول يوم القيامة ! ( 6 ) . - عنه ( عليه السلام ) : ويلكم يا عبيد الدنيا ! من أجل نعمة زائلة وحياة منقطعة تفرون من الله وتكرهون لقاءه ! فكيف يحب الله لقاءكم وأنتم تكرهون لقاءه ؟ فإنما يحب الله لقاء من يحب لقاءه ، ويكره لقاء من يكره لقاءه ، وكيف تزعمون أنكم أولياء الله من دون الناس وأنتم تفرون من الموت وتعتصمون بالدنيا ؟ فماذا يغني عن الميت طيب ريح حنوطه وبياض أكفانه وكل ذلك يكون في التراب ، كذلك لا يغني عنكم بهجة دنياكم التي زينت لكم ، وكل ذلك إلى سلب وزوال ، ماذا يغني عنكم نقاء أجسادكم وصفاء ألوانكم وإلى الموت تصيرون ، وفي التراب تنسون ، وفي ظلمة القبر تغمرون ؟ ! ( 7 ) . - عنه ( عليه السلام ) : ويلكم يا عبيد الدنيا ! تحملون
--> ( 1 ) تحف العقول : 504 . ( 2 ) كذا في الكتاب ، وفي نسخة " فيؤتم به " وهو الأصح . كما في هامش البحار : 14 / 308 . ( 3 ) تحف العقول : 504 . ( 4 ) تحف العقول : 504 ، 505 . ( 5 ) تحف العقول : 504 ، 505 . ( 6 ) تحف العقول : 504 ، 505 . ( 7 ) تحف العقول : 504 ، 505 .